محمد بن محمد ابو شهبة

202

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

نجد لسنة اللّه تبديلا ، وما المعجزات إلا أمور خارقة للمألوف من سنن اللّه في الكون ! ! 5 - أما قول البعض : إن هذه القصة ضعيفة السند فنقد مجمل ، وكنا نحب من الناقد أو المنكر ، وقد عرض لإنكار أمر يقره جمهرة المسلمين وفيهم أئمة كبار لهم بصر بالنقد والتعديل والتجريح للرواة ، أن ينقد سند القصة نقدا تفصيليا ، أما وقد أتى به نقدا مجملا فهو معارض بتوثيق أئمة كبار لسند هذه القصة ، وقد سمعت انفا أن القصة رواها الإمام مسلم في صحيحه وإن كانت مجملة ، وأن بعض أسانيد القصة إن لم تكن صحيحة فهي حسنة وجيدة وتصلح للاحتجاج بها ، بل قصة الشق ليلة الإسراء والمعراج مروية في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث ، بل قال بعض العلماء المحققين : إنها متواترة . قال الحافظ ابن حجر بعد أن عرض لذكر الروايات الدالة على شق الصدر وتكرره : « وجميع ما ورد من شق الصدر ، واستخراج القلب ، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة مما يجب التسليم له ، دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة ، فلا يستحيل شيء من ذلك » . وقال القرطبي في « المفهم » : « لا يلتفت لإنكار الشق ليلة الإسراء والمعراج ، لأن رواته ثقات مشاهير » وطبعي أن من صدق به ليلة الإسراء والمعراج يلزمه التصديق به في الصغر ، وعند البعثة ما دام الأمران ثابتين بالروايات التي يحتج بها . أما ما قيل : من أن ابن إسحاق رواها مرسلة عن رجل لم يسمّ من الصحابة فلا ينهض للطعن ، إذ المعروف في قواعد « أصول الحديث » أن الصحابة عدول ، فلا تضر جهالة الصحابي . 6 - أما قولهم : إن القصة رواها طفل صغير في سن ليست سن تمييز . . . فهذا بنوه على ما ذكره ابن إسحاق ، وقد قدّمت أن الصحيح الذي رجّحه أئمة النقد والرواية أن الشق كان في السنة الرابعة ، أو أوائل الخامسة ، وهي سن تمييز ، ولا سيما من مثل النبي وأخيه السّعدي . وأنا أذكر أحداثا وقعت لي وأنا في الرابعة أو دونها ، ولا أنساها أبدا ، وكأنها ماثلة أمامي الان ،